علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

368

كامل الصناعة الطبية

الباب العاشر في التشنج الحادث عن الاستفراغ وأسبابه وعلامته [ الدالة عليه « 1 » ] فأما التشنج الذي يكون من « 2 » الاستفراغ : فحدوثه يكون عن يبس الأعصاب وجفافها فتتقلص لذلك وينجذب معها العضل الذي يأتيها إلى نحو منشئها فيقصر لذلك العضو كالذي يعرض للسيور ، والشعر إذا أدني من النار تقلص ، وكأوتار العيدان وضعت في الهواء الحار أن تتقطع . والاستدلال على هذا الصنف من التشنج مما تقدم العلة من أنواع الاستفراغ بمنزلة الاسهال المفرط أو نزف الدم من النساء وغيرهم [ بالخراجات « 3 » ] والرعاف أو غير ذلك من الأسباب المجففة بمنزلة التعب والسهر والجوع والحمى الحادة المحرقة . وهذا النوع من التشنج أردأ من الذي يحدث من الامتلاء ، وهذا النوع لا يحدث دفعة كما يحدث التشنج الامتلائي لكن قليلًا قليلًا . وقد قال أبقراط : [ في التشنج « 4 » ] في كتاب الفصول هذا القول : « لأن تكون الحمى بعد التشنج خير من أن يكون التشنج بعد الحمى » . وإنما قال : ذلك لأن الحمى إذا حدثت بعد التشنج الذي يكون من الامتلاء والرطوبة لطفت الخلط وحللته وجففت الرطوبة بشدة الحرارة وكان به برء العلة . وأما متى حدث التشنج بعد الحمى فحدوثه انما يكون بسبب اليبس وفناء

--> ( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م : التشنج الحادث عن الاستفراغ . ( 3 ) في نسخة أ : بالجراحات . ( 4 ) في نسخة أ : في هذا القول .